أحمد بن علي القلقشندي
395
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وأقربها ، وعليها جاء الشرع ، وبها نطق التنزيل قال تعالى : * ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ والْحَجِّ ) * ( 1 ) وفيها جملتان : الجملة الأولى في أحوال الأهلَّة التي عليها مدار الشهور في ابتدائها وانتهائها واعلم أن مسير القمر مقدّر بمعرفة الشهور والسنين قال تعالى : * ( فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ ولِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والْحِسابَ ) * ( 2 ) والشمس تعطيه في كل ليلة ما يستضيء به نصف سبع قرصه حتّى يكمل ثم تسلبه من الليلة الخامسة عشرة كلّ ليلة نصف سبع قرصه حتى لا يبقى فيه نور فيستتر . ويروى عن جعفر الصادق رضي اللَّه عنه أنه سئل عن القمر فقال : يمحق كل ليلة ويولد جديدا ؛ ويبعد مثل هذا عن جعفر الصادق . إذا علمت ذلك فللقمر حركتان : سريعة وبطيئة كما تقدّم في الشمس . أما الحركة السريعة فحركة فلك الكلّ به من المشرق إلى المغرب ، ومن المغرب إلى المشرق في اليوم والليلة . واعلم أن الهلال إذا طلع مع غروب الشمس كان مغيبه على مضيّ ستة أسباع ساعة من الليل ، ولا يزال مغيبه يتأخر عن مغيبه في كل ليلة ماضية هذا المقدار حتّى يكون مغيبه في الليلة السابعة نصف الليل ، وفي الليلة الرابعة عشرة طلوع الشمس ، ثم يكون طلوعه في الليلة الخامسة عشرة على مضيّ ستة أسباع ساعة منها ، ولا يزال طلوعه يتأخر عن طلوعه في كل ليلة ماضية بعد الإبدار هذا المقدار حتّى يكون طلوعه ليلة إحدى وعشرين نصف الليل ، وطلوعه ليلة ثمان وعشرين مع الغداة . وإذا أردت أن تعلم على مضيّ كم من الساعات يغيب أو يطلع من الليل ،
--> ( 1 ) البقرة / 189 . ( 2 ) الإسراء / 12 .